والحاصل: أنه إذا جمع بين المسألتين وحكي فيهما الخلاف فيكون فيهما قول بالتفخيم مطلقا وقول بالترقيق مطلقا وقول بالفرق بين باب ذكرا فيفخم في الحالين في الألفاظ الست إلا صِهْراً الفرقان [الآية: 54] عند بعض منهم، وبين غيره فيرقق في الحالين، وقول كذلك يرقق في غير ذِكْراً وبابه لكن في الوقف دون الوصل، وفي فهم ما ذكر من متن الطيبة خفاء، والأقرب كما قال شيخنا رحمه الله تعالى أن يراد بقوله:
وجل تفخيم ما نون عنه الخ أنه عظم التفخيم في الوصل وقل في الوقف وذلك لأن التفخيم في الوصل ثابت فيما ذكر عند القائلين بالتفخيم مطلقا وعند من قال به في الوصل فجلالته لثبوته من الطريقين وليس المراد أنه جل بالنسبة للترقيق في الحالين فلا يشكل بأن الترقيق فيهما هو الأشهر انتهى.
تنبيه: ذهب أبو شامة إلى التسوية في التفخيم بين ذكرا وبابه وبين المضموم الراء
نحو هذا ذِكْرُ وأخذه الجعبري منه مسلما، وتمحل لإخراج ذلك من كلام الحرز في قوله وتفخيمه ذِكْراً، وسِتْراً وبابه الخ ... فقال ومثالا الناظم لا على العموم، وفذكر مبارك مثال للمضموم ونصبها لإيقاع المصدر عليها، ولو حكاها لأجاد، ثم قال: ولو قال:
مثل كذكرا رقيق للأقل وشا ... كرا خبير الأعيان وسرا تعدلا
لنص على الثلاثة انتهى وتعقبه في النشر فقال هذا كلام من لم يطلع على مذاهب القوم في اختلافهم في ترقيق الراآت، وتخصيصهم المفتوحة بالترقيق دون المضمومة، وإن من مذهبه ترقيق المضمومة لم يفرق بين ذَكَرَ، وساحِرٍ، وقادِرٌ، ومُسْتَمِرٌّ، ويَقْدِرُ، ويَغْفِرَ كما يأتي انتهى. وبقي من قسم المفتوحة ما أميل منها كبرى، أو صغرى نحو:
ذِكْرَى، وبُشْرى، وسُكارى وحكمه الترقيق بلا خلاف، والله أعلم.
وأما: الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء سواء كانت كسرتها لازمة، أو عارضة نحو: رِزْقِ، رِجالٌ، فارِضٌ، الطَّارِقِ، إِصْرِي، بِالزُّبُرِ، والْفَجْرِ ونحو: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ، فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ النور [الآية: 63] والطارق[الآية:
5]ونحو: وَانْحَرْ إِنَّ، وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ الكوثر [الآية: 2 - 3] والسجدة [الآية: 30] حال النقل.