كذلك نحو قوله تعالى سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى [الآية: 21] فتقرأ بثلاثة مد البدل على التقليل فقط لما تقدم من الاتفاق على تقليل رءوس الآي، ونحو قوله تعالى وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فتأتي بالفتح في (عصى) على ثلاثة البدل في (آدم) مع التقليل في (غوى) ثم بالتقليل في (عصى) مع التوسط، والطويل في (آدم) على التقليل في (غوى) يخرج منها على طريق الحرز وجه واحد وهو الفتح في (عصى) على التوسط في البدل على ما تقدم، وإنما أطلنا القول في هذا لما يترتب على عدم إتقانه من تخليط الطرق بعضها ببعض.
فصل
وقرأ أبو عمرو بالتقليل في ألفات فواصل السور الإحدى عشرة المذكورة سواء اتصل بها هاء مؤنث أم لا، واويا كان، أو يائيا ما عدا ذوات الراء منها، فبالكبرى وهذا هو
الذي في الشاطبية كأصلها والتذكر وغيرها وعليه المغاربة قاطبة وجمهور المصريين واختلف هؤلاء عنه في إمالة ألف التأنيث في فعلى كيف جاءت مما لم يكن رأس آية ولا من ذوات الراء (كنجوى، ورؤيا، وسيما) وما ألحق به من (يحيى، وموسى، وعيسى) فذهب الجمهور منهم إلى تقليله وهو الذي في الشاطبية وأصلها والتبصرة والتذكرة والإرشاد والتخلص وغيرها وذهب الآخرون منهم إلى الفتح، وعليه أكثر العراقيين، وهو
الذي في العنوان، وغيره وروى جمهور العراقين، وبعض المصريين فتح جميع الفصل لأبي عمرو من الروايتين من رءوس الآي، وغير ما عدا الرائي من ذلك، وهو الذي في المستنير، وكامل الهذلي وغيرهما، فظهر أن الخلاف في فعلى اليائي مفرع على إمالة رءوس الآي، وبه يعلم أن التقليل عن أبي عمرو في رءوس الآي أكثر منه في فعلى، والفتح عنه في فعلى أكثر منه في رءوس الآي وافقه اليزيدي.
تفريع إذا قرئ نحو قوله تعالى قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى [الآية: 65] لأبي عمرو فالفتح في يا مُوسى مع الفتح والتقليل في أَلْقى لكونه رأس آية والتقليل في مُوسى مع التقليل في أَلْقى وجها واحدا بناء على ما تقدم.