لحن، وإن سمع، فهو: شاذ قياسا فقط، ولا يمتنع وقوعه في القرآن، وأيضا فهو ملحق بالوقف إذ لا فرق بين الساكن للوقف، والساكن للإدغام، ثم نعود، ونقول دعواهم عدم جوازه، وصلا ممنوعة، وعدم وجدان الشيء لا يدل على عدم وجوده في نفس الأمر فقد سمع التقاؤهما من أفصح العرب، بل أفصح الخلق على الإطلاق
صلّى الله عليه وسلّم فيما يروى «نعما المال الصالح للرجل الصالح» قاله أبو عبيدة
، واختاره وناهيك به، وتواتر ذلك عن القراء، وشاع، وذاع، ولم ينكر، وهو إثبات مفيد للعلم، وما ذكروه نفي مستنده الظن، فالإثبات العلمي أولى من النفي الظني، ولئن سلمنا أن ذلك غير متواتر فأقل الأمر أن يثبت لغة بدلالة نقل العدول له عمن هو أفصح ممن استدلوا بكلامهم، فبقي الترجيح في ذلك بالإثبات، وهو مقدم على النفي، وإذا حمل كلام المخالف على أنه غير مقيس أمكن الجمع بين قولهم، والقراءة المتواترة، والجمع، ولو بوجه أولى، وقال ابن الحاجب بعد نقله التعارض بين قولي القراء، والنحويين ما نصه، والأولى الرد على النحويين في منع الجواز، فليس قولهم بحجة إلا عند الإجماع، ومن القراء جماعة من أكابر النحويين، فلا يكون إجماع النحويين حجة مع مخالفة القراء لهم، ثم ولو قدر أن القراء ليس فيهم نحوي، فإنهم ناقلون لهذه اللغة، وهم مشاركون للنحويين في نقل اللغة، فلا يكون إجماع النحويين حجة دونهم، وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى لأنهم ناقلوها عمن ثبتت عصمته عن الغلط في مثله، ولأن القراءة ثبتت متواترة، وما نقله النحويون آحاد، ثم لو سلم أنه ليس بمتواتر، فالقراء أعدل، وأكثر، فكان الرجوع إليهم أولى انتهى والله أعلم.
النوع الثاني الإدغام الصغير: وهو ما كان الحرف المدغم منه ساكنا، وينقسم إلى واجب، وممتنع، وجائز.
الأول: إذا التقى حرفان أولهما ساكن نحو: رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ، يُدْرِكْكُمُ، يُوَجِّهْهُ، قالَتْ طائِفَةٌ، قَدْ تَبَيَّنَ، أَثْقَلَتْ دَعَوَا وجب إدغام الأول منهما بشروط ثلاثة الأول: أن لا يكون أول المثلين هاء سكت فإنها لا تدغم لأن الوقف على الهاء منوي نحو:
مالِيَهْ هَلَكَ ويأتي الكلام عليها في محلها إن شاء الله تعالى الثاني: أن لا يكون حرف مد نحو: قالُوا وَهُمْ، فِي يَوْمٍ لئلا يذهب المد بالإدغام الثالث: أن لا يكون أول الجنسين حرف حلق نحو: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ.