أو في اللام أبقى إمالة الألف قبلها نحو: وَقِنا عَذابَ النَّارِ، والنَّهارِ لَآياتٍ لعروض الإدغام، والأصل عدم الاعتداد به، وروى ابن حبش عن السوسي فتح ذلك حالة الإدغام اعتدادا بالعارض، والأول مذهب ابن مجاهد، وأكثر القراء، وأئمة التصريف، وقد ترجح الإمالة عند من يأخذ بالفتح في قوله تعالى: فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ لوجود الكسر بعد الألف حالة الإدغام قاله في النشر قياسا.
الثاني: لا يخلوا ما قبل الحرف المدغم إما أن يكون متحركا، أو ساكنا فالأول: لا كلام فيه، والثاني: إما أن يكون معتلا، أو صحيحا، فإن كان معتلا أمكن الإدغام معه، وحسن لامتداد الصوت به، ويجوز فيه ثلاثة أوجه: المد، والتوسط، والقصر كالوقف سواء كان المعتل حرف مد نحو: الرَّحِيمِ مالِكِ، فَقالَ لَهُمُ، يَقُولُ رَبَّنا أو حرف لين نحو: قَوْمُ مُوسى، كَيْفَ فَعَلَ والمد أرجح وفي النشر لو قيل باختيار المد في حرف المد، والتوسط في حرف اللين لكان له وجه لما يأتي في باب المد إن شاء الله تعالى، وإن كان الساكن صحيحا عسر الإدغام معه لكونه جمعا بين ساكنين ليس أولهما حرف علة، وذلك نحو: شَهْرُ رَمَضانَ، الْعَفْوَ وَأْمُرْ، زادَتْهُ هذِهِ، الْمَهْدِ صَبِيًّا وفيه طريقان ثابتان صحيحان مأخوذ بهما: طريق المتقدمين إدغامه إدغاما صحيحا قال الحافظ البارع المتقن الشمس ابن الجزري: والإدغام الصحيح هو الثابت عند قدماء الأئمة من أهل الأداء، والنصوص مجتمعة عليه الطريق الثاني: لأكثر المتأخرين أنه مخفي بمعنى مختلس الحركة، وهو المسمى بالروم المتقدم آنفا، وهو في الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام، ولا إظهار، وليس المراد الإخفاء المذكور في باب النون الساكنة، والتنوين، وفرارهم من
الإدغام الصحيح لما يلزم عليه من التقاء الساكنين على غير حده، وذلك لأن قاعدة الصرفيين أنه لا يجمع بين ساكنين إلا إذا كان الأول حرف علة مدا أو لينا فإن كان صحيحا جاز وقفا لعروضه لا وصلا، فحصل من قاعدتهم أنه لا يجمع بين ساكنين، والأول صحيح في الوصل، وقد ثبت عن القراء اجتماعهما، فخاض فيها الخائضون توهما منهم أن ما خالف قاعدتهم لا يجوز، وهو كما قاله جميع المحققين أنا لا أسلم أن ما خالف قاعدتهم غير جائز بل غير مقيس، وما خرج عن القياس إن لم يسمع، فهو: