والاثنين ومَن لا تقومُ الحجّةُ بإخباره عنه لِمَا سَمِعَه منه - صلى الله عليه وسلم - من القرآن ، وأنّ هذه العادةَ فِي بيانِ جميعِ القرآن كانت عادةَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأنّه لو كان ذلك كذلك لوجبَ فِي مستقِرِّ العادةِ وطريقةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بيانِ القرآنِ وترتيبه وما يجبُ فيه وتضييقِ تركه وتحريمِ الجهلِ به وأن يكون قد بيَّن ذلك للأمة بياناً تقوم به الحجة ، وأن يعرِّفَها هذين الوجهين اللذَين لكل واحدٍ منهما إذا قُرِئت السورةُ عليه خاتمة مخصوصة ، ويكشفَ لهم عن ذلك كما عرفه ابنُ مسعود ، ويوضحَه لهم الإيضاحَ الذي إذا شكَّ فيه ابنُ مسعودٍ ووَهِمَ لم يشكَّ غيره ، ولم تجرِ العادةُ بتوافي هِمَمِ
جميعِ من بيَّن ذلك له على إهماله أو السهو عنه والشكِّ فيه ، وأنْ لا يُلقِيَ
ذلك إلى ابن مسعودٍ وحدَه إلقاءً خاصا لا تقومُ الحجةُ به ولا يعرفه مِن دينه
غيرُ عبدِ الله وحدَه ، لأنه لم تكن هذه عادتَه صلى الله عليه فِي بلاع القرآن.
ولو جازَ ذلك عليه لجازَ أن يُبين بعضَ الحروف السبعة وبعضَ ترتيبِ
السُّور لعبد الله بن مسعودٍ وحدَه ، ولا يُوقِفَ عليه غيرَه ، ولو أمكنَ ذلك
لأمكنَ أيضا وجاز أن يُتينَ بعض القرآن الذي كان أُنزِلَ عليه ويبلغه إلى ابن
مسعودٍ وحدَه دونَ غيرِه ، فإذا كان هذا باطلاً مِن قولنا جميعاً وجب أحدُ
أمرين:
-إما أن يكون هذا الخبرُ ضعيفاً مدخولاً لم تقم به الحجّة عن عبد الله.
-أو يكون ثابتاً ، ويكون ذلك مما كان مباحاً أن يَختِمَ السورةَ بخاتمتين
على التخيير بغير اشتراطِ وجهين من القراءة ثم نُسخ ذلك وذهبَ عن عبد
الله ، أو يكون مما كان مباحاً ومشروطاً أن تُقرأ السورةُ على وجهين ، لكل
وجهٍ فيهما خاتمةٌ مخصوصة ، فنُسِخَ أحدُ الوجهين ونُسخت خاتمتُه وبقيَ
الوجهُ الآخر وبقيَ أيضا خاتمته ، وذهبَ ذلك على عبدِ الله وعرفَتْهُ الأمَّة .