فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6033 من 466147

افتتاح كل سورة وأنّ التاركَ لقراءتها فِي درسه إنما يترك عندَ نفسه آية منزلة

ليست من جُملة السور بل منفردةً عنها: اتفاقُ جميعِهم على إثباتِ بسم الله

الرحمن الرحيم فِي افتتاحِ كل سورة ، وتركِهم لذلك فِي افتتاح سورةِ براءة .

فلولا أنهم موقوفون على إثباتِها وكونها آية عند افتتاح كل سورة سوى سورة

براءة لأثبتوها أيضاً فِي أولِ سورةِ براءة ، لأنهم كانوا إنما فعلوا ذلك بالرأي

والاستحسان على وجهِ الافتتاح للتلاوة بها ، وجبَ لهذه العلةِ افتتاحُ براءة

أيضاً بها ، وفي عدولِهم دليل على أنها ليست بآية فِي ذلك الموضع وإن

كانت آية منزلة فِي افتتاح كل سورة.

قالوا: ومما يدل أيضاً على هذا القول ويؤكِّدُه ما ظهر وعُرِفَ من كراهة

جماعةٍ من سَلَف الأمةِ الأفاضل النبل أن نثبتَ فِي المصحف شيئاً ليس منه .

من ذكر اسمِ السورة وذكر خاتمتِها وأعشارها وغير ذلك من تزيين

المصاحفِ بالذهب وإحداث أمرٍ فيه لم يكن مرسوما فِي مصحف الجماعة

الذي هو الإمام ، إلى أن أعظموا القولَ فِي ذلك ، وقالوا إنه بدعة ممن فعله .

وطلبت العِلَلُ والمعاذِيرُ لمن فعل ذلك بأخذه لحاجته إلى معرفة أسماء

السور ، ومواضع الأعشار منها ، هذا مع ظهور الحال فِي ذكر أسماء السورةِ

وخاتمتِها ، وعددِ أعشارها وأخماسها ، وأنه لا شبهةَ على أحدٍ فِي أنّ ذلك

ليس بقرآن منزل ، فكيف بهم فِي إثباتِ ما يلتبس ويُشكل ، وقد شاع ذلك

عنهم ، فلو كانت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليست من جُملةِ القرآن ولا مما

أُمروا واتفقوا على رسمه وإثباته لظهر أيضًا اختلافُهم فِي ذلك وإنكارُه

والخوضُ فيه ظهورا يجبُ لنا العلمُ به ، فلما لم يكن ذلك كذلك صح هذا

القولُ وثبت.

فروى ليثٌ عن مجاهدٍ أنه كره التعشيرَ فِي المصحف ، وروى أيضا

ليثٌ عن مجاهدٍ أنه كان يكره أن يَكتُبَ فِي المصحف تَعشِيراَ أو تفصيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت