ولا قال فيه قولاً يمكن ذكره وحكايتُه ، وهذا أيضاً يدل على ظهور هذا القول بينَهم وتسويغه والرضا به والمصير إليه ، لأنّه ليس مما يجوز أن يُقال إنَّ كل مجتهدٍ فيه مُصِيب أو إنَّ الإثم عن مُخطئ الحق فيه موضوع ، لأنّه إدخال
في القرآن ما ليسَ منه ، وهو بمثابة إخراج بعضه منه ، وليس ذلك كمسائل
الأحكام ، والقولِ فِي الحلال والحرام الموكول إلى الاجتهاد بالرأي عند
عدم النصوص ، فيُظَن تسويغُ إطلاقِه مع الخلاف فيه واحتمال الأمر.
وقد تظاهرت الأخبارُ والرواياتُ عن عبد الله بن عباس"أنه كان يقولُ"
قولاً ظاهراً فيمن يتركُ افتتاح السُّوَر بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى ترك
الناسُ من كتاب الله تعالى آيةً وسرق الشيطان من إمام المسلمين آية ، ومن
تركَ أن يقرأ بهذه الآية فقد ترك آيةً من كتابِ الله عزَّ وجل"."
وروى حَنْظلة وشَهْر بن حَوْشَب عن ابن عباس قال:"مَن ترك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أن يقرأ بها فقد ترك آيةً من كتاب الله".
وروى عمر بن قيس عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس قال:"تركَ الناسُ من كتابِ الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
وروى جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال:"إتهم ليتركون من"
القرآن آيةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"."
وروى عطية عن ابن عباس وغيره أيضاً عنه أنّه قال:"سرقَ الشيطانُ من إمام المسلمينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
فهذه قصة ظاهرة عن ابن عباس وظاهر من قوله لا يُنكِرُ عليه أحد ولا
يرُدُّه ، ولا يقول له قد فرّقتنا بتركِ آية من كتاب الله ، وما هذا نحوه ، وكل
ذلك ينبئ عن كونِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ منزلة عندَ فواتح السور.
ومما يدلُّ على علمِ الصحابة بأنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منزلة عندَ