غرائب الجدل القرآني:
ومن غرائب الجدل القرآني تلك الآيات الكريمة التي يرد فيها الجواب على طريقة غريبة بليغة ، يقطع الشبه ويدحض الباطل بأبلغ الوجوه وأقوى الأساليب ، أو يبين حال فريق من تلك الفرق بمثال حسي واضح ، كقوله - تعالى -: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} أو يرد التصريح بشناعة عبادة الأصنام والأوثان ، وبيان الفارق العظيم بين الخالق والمخلوق والمالك والمملوك بأمثلة عجيبة مؤثرة ، أو يذكر حبط
الأعمال لأصحاب الرياء وطالبي السمعة بأبلغ الوجوه البيانية.
غرائب أخرى:
وليست الغرائب القرآنية مقصورة على هذه الأبواب المذكورة بل قد تكون الغرائب أحيانا من الوجهة البلاغية العالية ، وجمال الأسلوب وأناقته مثل سورة الرحمن ، ولذلك سميت فِي الحديث الشريف بعروس القرآن ، وأحياناً أخرى من جهة التصوير للشقي والسعيد وتجسيد حالتيهما.
الفصل الخامس
في - ظهر القرآن وبطنه -
ورد فِي الحديث الشريف"أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكل آية منها ظهر وبطن ، ولكل حد مطلع".
فينبغي أن يعلم أن ظهر هذه العلوم الخمسة هو ما يسمى بمدلول الكلام ومنطوقه.
أما بطنه فِي باب التذكير بآلاء الله: فهو التفكير والتأمل فِي آلاء الله ونعمه وآيات قدرته ، ومراقبته - عز شأنه - وبطن التذكير بأيام الله - تعالى -: معرفة مناط المدح والذم والثواب والعذاب من تلك القصص التي ترد فيه ، والاتعاط بها وأخذ الدروس والعبر منها. وبطن التذكير بالجنة والنار ظهور الخوف والرجاء ، واستحضارهما وتصورهما حتى كأنها رأى العين. وبطن آيات الأحكام: استنباط الأحكام الخفية الدقيقة بالفحاوى والإيماءات.
وبطن الجدل القرآني مع الفرق الضالة الباطلة: الإطلاع على حقيقة تلك القبائح والفظائع التي وصفوا بها ، وإلحاق نظائرها وأشباهها بها.