كذلك قوله - تعالى -: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} فالمعنى لهذه الآية الكريمة أن الله - عز وجل - عرف كل نفس بالبر والإثم والخير والشر ، ولكن هناك شبها بين خلق الصورة العلمية للبر والإثم وبين خلق البر والإثم - إجمالا - فِي وقت نفخ الروح ، فيمكن عن طريق الاعتبار أن يستشهد بهذه الآية الكريمة فِي مسألة القدر أيضا والله أعلم.
الفصل الرابع
في غرائب القرآن الكريم
تنوع غرائب القرآن:
إن غرائب القرآن الكريم (أي السور والآيات التي ورد فيها فضل خاص ، أو لها ميزة خاصة) التي جاء ذكرها فِي الأحاديث الشريفة بمزيد من الاهتمام وبيان الفضل تنقسم أقساما.
غرائب التذكير بآلاء الله - تعالى -:
فمن غرائب فن التذكير بآلاء الله - تعالى - تلك السور كآية الكرسي وسورة الإخلاص ، وآخر سورة الحشر وأول سورة المؤمن.
غرائب التذكير بأيام الله:
ومن غرائب التذكير بأيام الله - تعالى - تلك الآيات الكريمة التي ترد فيها قصة نادرة ، أو تذكر فيها قصة معلومة بجميع تفاصيلها وأجزائها ، أو تأتي فيها قصة جلية الفوائد تكون مظنة اعتبارات كثيرة ، لذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فِي قصة موسى والخضر - عليهما السلام -"وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما".
غرائب التذكير بالموت وما بعده:
ومن غرائب فن التذكير بالموت وما بعده ، تلك الآيات الكريمة التي تجمع أحوال القيامة مثلا ، ولذا ورد فِي الحديث:"من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين ، فليقرأ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} "
غرائب الأحكام:
ومن غرائب علم الأحكام تلك الآيات الكريمة التي تشتمل على بيان الحدود وتعيين الأوضاع الخاصة كتعيين مائة جلدة فِي حد الزنا ، وتعيين ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار لعدة المطلقة ، وتعيين حصص المواريث إلخ.