أما النزاع والجدل فِي الأحكام والآراء المستنبطة منها وإحكام كل فريق لمذهبه ، وطرحه لمذهب غيره ، والتحايل لدفع الأدلة القرآنية ، فكل ذلك لا يجوز عندي ، وأخشى أن يكون هذا من قبيل التدارؤ بالقرآن.
يجب التمسك بمدلول الآية:
ويجب على طالب علون القرآن أن يبحث فِي مدلول الآية.
ويتمسك بما يظهر من دلالتها سواء خالف مذهبه أو وافقه. ويلزم أن يفهم لغة القرآن الكريم عن طريق استعمالات العرب الأولين وتعبيراتهم ، وأن يعتمد - كلياً - على آثار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - .
تدافع فِي نحو القرآن:
وقد وقع خلل عجيب وتدافع فِي نحو القرآن الكريم ، وهو أن طائفة من المفسرين اختاروا مذهب سيبويه ، فيؤولون كل ما خالف مذهبه مهما كان التأويل بعيداً غير مستساغ ، وهذا لا يصح عندي ، بل يجب الأخذ بالأولى والأوفق بالسياق سواء وافق مذهب سيبويه أو مذهب الفراء.
إعراب"المقيمين الصلاة":
وقد قال عثمان - رضي الله عنه - فِي مثل قوله - تعالى - {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ستقيمها العرب بألسنتها.
وتحقيق هذه الكلمة عندي أن ما يخالف التراكيب العامة للكلام ، ويرد فِي كلام أهل اللغة الذين يحتج بهم فهو من التراكيب المقبولة الصحيحة ، وكثيرا ما وقع للعرب الأولين أثناء خطبهم كلمات وتراكيب هي مخالفة للقواعد المعروفة فِي الفن (فهي من قبيل النادرة الاستعمال) .
ولما أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب الأولين ، فلا عجب إذا جاءت فيه الياء (لحالة النصب) مكان الواو(لحالة
الرفع)أو وع المفرد مكان التثنية ، أو ورد المؤنث مكان المذكر على طريق كلام العرب الأولين.
وعلى هذا ، الذي تحقق عندي فِي قوله - تعالى - {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} إنها فِي حالة الرفع ، وينبغي أن يبين معناها حالة الرفع والله أعلم.
علم المعاني والبيان: