فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5960 من 466147

وجه إنزال هذا الحرف طهرة الخلق من مضار أبدانهم، ورجاسة نفوسهم، ومجهلة قلوبهم، فما اجتمعن فيه كان أشده تحريما، وما وجد فيه شيء منها كان تحريمه بحسب تأكد الضرورة إلى طهرته.

وكما اختلفت أحوال بني آدم، بحسب اختلاف طينتهم، من بين خبيث وطيب، وما بين ذلك، اختلفت أحوالهم فيما به تجدد خلقهم من رزقهم. فمن اغتذى بدنه من شيء ظهرت أخلاق نفس ذلك المغتذي به وأوصافه فِي نفسه، ورين على القلب أوصفا، لتقوته بما يسمى عليه من ذكر الله، أو كفر به بذكر غيره.

وجامع منزله على حده من استثناء قليله من متع الحلال، قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} هذا لمضرته بالبدن،"أو لحم خنزير"وهذا لتخبيثه للنفس وترجيسه لها، كما قال تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} . فهذا لريته على القلب.

وهذه الآية مدنية، وأثبتها الله فِي سورة مكية إشعارا بأن التحريم كان مستحقا فِي أول الدين، ولكن أخر إلى حين اجتماع جمة الإسلام بالمدينة؛ تأليفا لقلوب المشركين، وتيسيرا على ضعفاء الذين آمنوا، واكتفاء للمؤمنين بتنزههم عن ذلك وعما يشبهه؛ استبصارا منهم، حتى إن الصديق، رضي الله عنه، كان قد حرم الخمر على نفسه فِي زمن الجاهلية، لما رأى فيها من نزف العقل، فكيف بأحوالهم بعد الإسلام، وألحق بها فِي سورة {الَّذِينَ آمَنُوا} ما كان قتله سطوة من غير ذكر الله عليه، من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، إلا ما تدورك بالتذكية المنهرة للدم المؤصل فِي التحريم، لفساد مسفوحه بما هو خارج عن حدي الطعام فِي الابتداء والأعضاء فِي الانتهاء، المستدركة ببركة التسمية إثر ما أصابها من مفاجأة السطوة، وألحق بها أيضا فِي هذه السورة تحريم الخمر لرجسها، كالخنزير، كما ألحقت المقتولة بالميتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت