فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5954 من 466147

فمن احتمى فقد قرأ هذا الحرف، وهو حسبه، {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} أحب العبادات إلى الله ترك الدنيا، وحمية النفس من هوى جاهها ومالها."بل نبيا عبدا، أجوع يوما وأشبع يوما"."من رغب عن سنتي فليس مني". والقرآن حجة لمن عمل به فصار أمامه يقوده إلى الجنة، وحجة على من لم يعمل به يصير خلفه، فيسوقه إلى نار الحية التي فِي جب وادي جهنم، التي تستعيذ منها جهنم والوادي والجب فِي كل يوم سبع مرات {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} . {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} . {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} ."أعوذ بعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"والحمد لله رب العالمين.

الفصل الثاني

في حرف الأمر

وجه إنزال هذا الحرف حمل الخلق على صدق التذلل لله، إثر التطهر من زجرهم، ليعود بذلك وصل ما انقطع وكشف ما انحجب، وهو حرف العبادة المتلقاة بالإيمان، المثابر عليها بسابق الخوف، المبادر لها تشوقا بصدق المحبة، فالعابد ما ساقه الخوف إليها، والمعارف من قاده الحب لها، وهو بناء ذو عمود وأركان، وله حظيرة تحوطه، فأما عموده فإفراد التذلل لله توحيداً، وطليعة آيه ما كان نحو قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} . طهرهم حرف الزجر من رجز عبادة إله آخر، فأثبت لهم حرف الأمر التفريد حين لايشركون معه فِي التذلل شيئا، أي شيء كان آخر، وهو أول ما أقام الله من بناء الدين، ولم يفرض غيره نحو العشر من السنين، فِي إنزال ما أنزل بمكة من القرآن وسن مع فرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت