فهذه على غير حال: (مِمّا كُتِبَت أَيديهِم) فإنها وإن كانت تحتها أقسام كثيرة فهي غير مختلفة فِي وصفها بكتب أيديهم فهو نوع واحد يقال على معنى واحد من تلك الجهة هو فِي أفراده بالسوية. فافهم وتدبر القول.
وكذلك: (أَم مَن) بالحجز أربعة أحرف لا غير.
في النساء: (أَم مَن يكونُ عَلَيهِم وَكيلا) .
و فِي التوبة: (أَم مَن أُسّس بنيانه) .
وفي الصافات: (أَم مَن خَلَقنا) .
وفي السجدة: (أَم مَن يَأتي آمَنا) .
فهذه الأحرف الأربعة حرف"من"فيها مقسم مفصول فِي الوجود بأنواع مختلفة فِي الأحكام.
وليس كذلك غيرها مثل: (أَمَن يَمشي سَويا) .
فهذا من موصول أن"من"نوع واحد من حيث يمشي على صراط مستقيم.
كذلك: (أَمّن جَعَل الأَرضَ قَراراً) لا تفاصيل تحتها فِي الوجود. فافهم.
وكذلك: (عَن مَن) مفصول حرفان.
في النور: (عَن مَن يَشاء) .
وفي النجم: (عَن مَن تَولّى) .
حرف"مَن فيهِما كلي"وحرف عن للمجاوزة.
والمجاوزة عن الكلي مجاوزة عن جميع جزئياته دون العكس. فلا وصلة بين الحرفين فِي الوجود ، فلا يوصلان فِي الخط.
وكذلك: (من من) متصل كله لا ينفصل لأن من بفتح الميم جزئي بالنسبة إلى"ما"فمعناه أزيد من جهة المفهوم ومعنى"ما"أزيد من جهة العموم ، والزائد من جهة"العموم"ينفصل وجودا بالحصص ، والحصة منه لا ينفصل والزائد من جهة المفهوم لا يتفصل وجودا. فافهم.
وكذلك: (وَإِن ما نُريَنّكَ بَعضَ الذي نَعِدُهُم) فِي سورة الرعد ، فرد محجوز ظهر منه حرف الشرط فِي الخط ، لأن الجواب"المترتب"عليه بالفاء ظاهر فِي مواطن الدنيا ، وهو البلاغ فهذا الحرف على غير حال الحرف الآخر: (فَإِمّا نُرينّكَ) فإنه اخفي فيه حرف الشرد فِي الخط لأن الجواب المترتب عليه بالفاء خفي عنا. وهو الرجوع إلى الله تعالى فهذا وجه.
وله وجه آخر فِي الاعتبار وهو أن القضية الأولى متصلة من الشرط وجوابه. وانقسم الجواب إلى قسمين.
أحدهما المترتب بالفاء وهو البلاغ.