وأما ورش فهو عثمان بن سعيد المصري يكنى أبا سعيد ويلقب بورش لشدة بياضه1. رحل إلى المدينة فقرأ على نافع ختمات سنة 155 خمس وخمسين ومائة ثم رجع إلى مصر فانتهت إليه رياسة الإقراء بها وكان حسن الصوت جيد القراءة. توفي سنة سبع وتسعين ومائة.
وفي ذلك يقول صاحب الشاطبية:
1 الورش فِي أصل اللغة: يطلق على شيء يصنع من اللبن. فيصح أن يضرب به المثل فِي البياض. انظر القاموس.
فأما الكريم السر فِي الطيب1 نافع ... فذاك الذي أختار المدينة منزلا
وقالون عيسى ثم عثمان ورشهم ... بصحبته المجد الرفيع تأثلا
7 -الكسائي
هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي. لقب بالكسائي لأنه كان فِي الإحرام لابسا كساء قال أبو بكر الأنباري: اجتمعت فِي الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم بالغريب وكان أوحد الناس بالقرآن فكانوا يكثرون عليه حتى يضطر أن يجلس على الكرسي ويتلوا القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون منه ويضبطون عنه. توفي سنة 189 تسع وثمانين ومائة.
وقد اشتهر بالرواية عنه أبو الحارث والدوري.
أما أبو الحارث فهو الليث بن خالد المروزي. كان من أجلاء أصحاب الكسائي ثقة وضبطا. توفي سنة 240 أربعين ومائتين.
وأما الدوري فهو أبو عمر حفص بن عمر الدوري الذي ألمعنا إليه فِي الرواية عن أبي عمرو.
وفي الكسائي وراوييه يقول صاحب الشاطبية:
وأما علي فالكسائي نعته ... لما كان فِي الإحرام فيه تسربلا
روى ليثهم عنه أبو الحارث الرضا ... وحفص هو الدوري وفي الذكر قد خلا
1 يشير بهذه الكلمة إلى ما روي عنه أنه كان إذا تكلم يشم من فيه ريح المسك بسبب قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي فيه مناما ؛ كما أخبر نافع بذلك.
تمام القراء العشرة:
وهاك كلمة عن الثلاثة الذين إذا أضيفوا إلى السبعة السابقين تكمل بهم عدة القراء العشرة أصحاب القراءات العشر المعروفة والتي سبق الكلام عليها قريبا.
8 -أبو جعفر