فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25105 من 466147

وقال المالكية والشافعية: يجوز القضاء بشاهد ويمين ، لا باعتبار أن هذا قسم ثالث للشهادة ، وإنما هو باعتبار أن القضاء باليمين وإسقاط الشاهد ترجيح لجانب المدّعي ، وأما عدم ذكر ذلك فِي القرآن فلا يمنع مشروعيته والعمل به. يدل على ذلك أن القضاء عند الحنفية يجوز بالنكول ، وهو قسم ثالث ، ليس له فِي القرآن ذكر.

والضمير فِي قوله: مِنْ رِجالِكُمْ يعود إلى المخاطبين المسلمين ، وهو دليل على أنه لا بد من إسلام الشهود ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وأحمد وأجاز الحنفية قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض. لما

روي أنه عليه الصلاة والسلام رجم يهوديين بشهادة اليهود عليهما بالزنى «1» .

ثم أراد تعليل اعتبار العدد فِي النساء فقال: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى أي إنما اعتبر التعدّد فِي شهادة النساء لما عسى أن تضلّ إحداهما ، فتذكر إحداهما الأخرى. والعلّة فِي الحقيقة هي التذكير ، ولكن الضلال لما كان سببا فِي التذكير ، وكان الشأن فِي النساء الغفلة والنسيان ، نزّل منزلة العلة ، كما فِي قولهم:

أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه ، فإن العلّة هي الدفاع ، ولما كان مجيء العدو سببا فيه نزّل منزلته ، فهو علة حذف منها لام التعليل.

ويصح أن يكون مفعولا لأجله. أي إرادة أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إلخ.

ويقال فِي العلة الحقيقية هنا ما قيل فِي الوجه الأول ، والضلال بمعنى النسيان.

وقرأ حمزة: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى بكسر أَنْ وجعلها شرطية مع رفع فتذكر ، وتَضِلَّ فعل الشرط. وقوله: فَتُذَكِّرَ مرفوع بالضمة ، والجملة فِي محل جزم جواب الشرط.

ثم أوصى الشهود ، ونهاهم عن الإباء عن الشهادة ، كما نهى الكاتب عن الامتناع عن الكتابة فقال: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا لأداء الشهادة ، أو لتحمّلها ، ورجّحوا الحمل هنا على التحمّل لأنه منهي عن كتمان الشهادة ، أي بالامتناع عن الأداء بقوله:

وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وما زائدة ثم عاد إلى أمر الكتابة فأكّد طلبها حيث قال: وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ أي لا تملّوا من كتابة الدّين ، أو الحقّ مهما كثرت معاملاتكم ، سواء كان الدين أو الحق صَغِيراً أَوْ كَبِيراً فلا تسأموا من كتابته إِلى أَجَلِهِ أي حال كون الدين أو الحق مستقرا فِي الذمة إلى أجله ، أي إلى وقت حلول الأجل الذي أقرّ به المدين ذلِكُمْ الذي أمرتكم به من الكتابة ، والإشهاد

(1) رواه البخاري فِي الصحيح (8/ 38) ، 87 - كتاب المحاربين ، 24 - باب أحكام أهل الذمة حديث رقم (6841) ، ومسلم فِي الصحيح (3/ 1327) ، 29 - كتاب الحدود ، 6 - باب رجم اليهود حديث رقم (28/ 1700) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت