فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25103 من 466147

وَلْيُمْلِلِ أي يملي ، يقال أملّ إملالا إذا كان أملى إملاء.

مناسبة هذه الآية: إنّ الآيات السابقة بيّن اللّه فيها حكم التعامل بالربا ، وشدّد فِي منعه ، فأراد هنا أن يبيّن حالة المداينة الواقعة فِي المعاوضات الجارية فيما بينهم ببيع السلع بالدين المؤجل بطريقة تحفظ الأموال ، وتصونها عن الضياع.

ويمكن أن يقال فِي المناسبة: إنّه لما بيّن فيما سبق أنّ الإنفاق فِي سبيل اللّه مطلوب ، وهو يوجب نقص المال ، وإن الربا محرّم ، وهو يوجب نقص المال أيضا ، أراد هنا أن يبيّن كيفية حفظ المال الحلال ، وطريق صونه عن الضياع فقال:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ تبايعتم وتعاملتم نسيئة بِدَيْنٍ بما يصحّ فيه الأجل ، كبيع سلعة حاضرة بنقود مؤجلة ، أو بسلعة أخرى مؤجلة ، وكبيع سلعة مؤجلة أي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى مع معرفة الجنس والنوع والقدر بثمن حالّ ، وهو السلم ، أي إذا تعاملتم ببدل مؤجل فَاكْتُبُوهُ فاكتبوا ما يدلّ على هذا التعامل ، مع بيان الأجل بالأيام أو الأشهر أو غيرهما ، بطريقة ترفع الجهالة ، لا بمثل الحصاد والدياس مما لا يرفعها ، لأنّ الكتابة أوثق فِي ضبط الواقع ، وأرفع للنزاع.

ثم أراد أن يبيّن كيفية الكتابة ، ويعيّن من يتولاها فقال: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ أي مأمون يكتب بِالْعَدْلِ: وهذا أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه متديّن يقظ ، ليكتب بالحق ، ويتحاشى الألفاظ المحتملة للمعاني الكثيرة والألفاظ المشتركة ، ويوضّح المعاني ، ويتجنّب خلاف الفقهاء.

ثم أوصى الكاتب ، ونهاه عن الإباء. فقال: وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أي لا يمتنع أحد من الكتاب عن أَنْ يَكْتُبَ وثيقة الدين كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ على الطريقة التي علّمه اللّه فِي كتابة الوثائق ، أي يكتب كتابة كالتي علمه اللّه ، فالكاف صفة لموصوف محذوف.

أو المعنى: ولا يأب كاتب أن ينفع النّاس بكتابته ، كما نفعه اللّه بتعلّم الكتابة ، كما فِي قوله تعالى: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: 77] .

ثم قال: فَلْيَكْتُبْ أي تلك الكتابة المعلّمة ، فهو توكيد للأمر المستفاد من قوله وَلا يَأْبَ كاتِبٌ إلخ. ويجوز أن يكون توكيدا للأمر الصريح فِي قوله: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ إلخ.

ثم أرشد اللّه تعالى إلى أن الذي يملي على الكاتب هو المدين ، فإنّه المكلّف بأداء مضمون الكتابة ، فاللازم أن تكون الكتابة كما يراه ويعلمه ، ثم أوصاه بتقوى اللّه ، وبألا ينقص من الحق الذي عليه شيئا حيث قال: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ أي لا ينقص مِنْهُ شَيْئاً.

ثم بيّن أنه فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أي ناقص العقل ، مبذرا فِي ماله ، أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت