[29ب] وقال تبارك وتعالى {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} فهذا لا يكون الا رفعا لأنه الجواب الذي لا يستغنى عنه. والفاء إذا كانت جواب المجازاة كان ما بعدها أبدا مبتدأ وتلك فاء الابتداء لا فاء العطف. الا ترى أنك تقول"ان تأتِني فأمُركَ عندي على ما تحبُّ". فلو كانت هذه فاء العطف لم يجز السكوت حتى تجيء لما بعد"إنْ"بجواب. ومثلها {وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً} وقال بعضهم {فَأُمَتِّعُهُ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} فـ {أَضْطَرُّهُ} إذا وصل الألفَ جعله أَمْرا. وهذا الوجه إذا أراد به الأمر يجوز فيه الضم والفتح. غير ان الألف ألف وصل وإنما قطعتها"ثُمَّ"فِي الوجه الآخر ، لأنه كل ما يكون معناه"أَفْعَلُ"فإنه مقطوع ، من الوصل كان أو من القطع. قال {أَنَاْ آتِيكَ بِهِ} وهو من"أتى""يأتي"وقال {أَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً} فترك الألف التي بعد ألف الاستفهام لأنها ألف"أفعل"وقال الله تبارك* وتعالى فيما يحكى عن الكفار {لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} فقوله {فَأَصَّدَّقَ} جواب للاستفهام ، لأنَّ {لَوْلا} ها هنا بمنزلة"هلا"وعطف {وَأَكُن} على موضع {فَأَصَّدَّقَ} لأنَّ جواب الاستفهام إذا لم يكن فيه فاء جزم. وقد قرأ بعضهم {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُونَ} [30ء] عطفها على ما بعد الفاء وذلك خلاف الكتاب. وقد قرئ {مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} جزم. فجزم {يَذَرْهُم} على انه عطف على موضع الفاء لأن موضعها يجزم إذا كانت جواب المجازاة ، ومن رفعها على أَنْ يعطفها على ما بعد الفاء فهو أجود وهي قراءة. وقال {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم} جزم ورفع على ما فسرت. وقد يجوز فِي هذا وفي الحرف الذي قبله النصب لأنه قد جاء بعد جواب المجازاة مثل وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي