والإِيمان المشار إليه في قوله: {مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} يفسره بعض العلماء بالنسبة لليهود والنصارى والصابئين بمعنى صدور الإِيمان منهم على النحو الذي قرره الإِسلام. فمن لم تبلغه منهم دعوة الإِسلام، وكان ينتمي إلى دين صحيح في أصله بحيث يؤمن بالله واليوم الآخر ويقوم بالعمل الصالح على الوجه الذي يرشده إليه دينه، فله أجره على ذلك عند ربه.
أما الذين بلغتهم دعوة الإِسلام من تلك الفرق ولكنهم لم يقبلوها؛ فإنهم لا يكونون ناجين من عذاب الله مهما ادعوا أنهم يؤمنون بغيرها؛ لأن شريعة الإِسلام قد نسخت ما قبلها، والرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي".
ويفسرونه - أي الإِيمان المشار إليه سابقا - بالنسبة للمؤمنين الذين عبر الله عنهم بقوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} على أنه بمعنى الثبات والدوام والإِذعان، وبذلك ينتظم عطف قوله تعالى {وعَمِلَ صَالِحاً} على قوله {آمَنَ} مع مشاركته هؤلاء المؤمنين لتلك الفرق إيمانا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند ربه.
قالوا: لأن مقتضى المقام هو الترغيب في دين الإِسلام، وأما بيان من ماضى على دين آخر قبل نسخه فلا ملابسة له بالمقام، فضلا عن أن الصابئين ليس لهم دين تجوز رعايته في وقت من الأوقات.
وقوله: {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون} بيان الحسن عاقبتهم، وجزيل ثوابهم.
أي: فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة بل هم في مأمن منها، ولا هم يحزنون على ما مضى من أعمارهم لأنهم أنفقوها في العمل الصالح.
هذا وقد قرأ جمهور القراء {والصابئون} بالرفع. وقرأ ابن كثير بالنصب.