فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121081 من 466147

وقوله: {فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} ليس كذلك، لأن الإِتيان بالفتح داخل في قوله: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} .

قلنا: قوله: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} معناه: أو أمر من عنده لا يكون للناس فيه فعل ألبتة، كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر.

والضمير في قوله: {فَيُصْبِحُواْ} يعود على أولئك المنافقين الذين في قلوبهم مرض والجملة معطوفة على {أَن يَأْتِيَ} داخل معه في حيز خبر عسى.

وعبر - سبحانه - عن ندمهم بالوصف {نَادِمِينَ} لا بالفعل، للإيذان بأنه ندم دائم تصحبه الحسرات والآلام المستمرة، بسبب ما وقعوا فيه من ظن فاسد، وأمل خائب.

(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ(53)

والمعنى: ويقول الذين آمنوا بعضهم لبعض مستنكرين ما صدر عن المنافقين من خداع وكذب، ومتعجبين من ذبذبتهم والتوائهم: يقولون مشيرين إلى المنافقين: أهؤلاء الذين أقسموا بالله مؤكدين إيمانهم بأقوى المؤكدات وأوثقها، بأن يكونوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومعنا في ولايتهم ونصرتهم ومعونتهم ... ؟

فالاستفهام للإِنكار والتعجيب من أحوال هؤلاء المنافقين الذين مردوا على الخداع والكذب.

وقد ذكر صاحب الكشاف وجها آخر في معنى (ويقول الذين آمنوا) فقال:

«فإن قلت» : لمن يقولون هذا القول؟

قلت: إما أن يقوله بعضهم لبعض تعجبا من حالهم، واغتباطا بما من الله عليهم من التوفيق في الإِخلاص {أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ} لكم بأغلظ الإِيمان أنهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار.

وإما أن يقولوه لليهود، لأنهم - أي المنافقون - حلفوا لهم بالمعاضدة والنصرة كما حكى الله عنهم {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} ثم خذلوهم -:

وعلى كلا الوجهين فالجملة الكريمة تنعى على المنافقين كذبهم وجبنهم، وتعجب الناس من طباعهم الذميمة، وأخلاقهم المرذولة.

(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ...(54)

وصفهم - أولا - بقوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت