وقال أبو جعفر بن الزبير: إنما لم يقل: الغفور الرحيم لئلا يكون شفيعًا لهم بطلب المغفرة، فاقتصر على التسليم والتفويض، دون الطلب، إذ لا نصيب في المغفرة للكفار. انظر بقية كلامه.
قال التفتازاني: ذكر المغفرة، يوُهم أن الفاصلة: (الغفور الرحيم) ، لكن يُعرف بعد التأمل أن الواجب هو العزيز الحكيم لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه، وهو العزيز، أي: الغالب، ثم وجب أن يوصف بالحكمة على سبيل الاحتراس لئلا يتوهم أنه خارج عن الحكمة. اهـ.
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(120)
وهذا تنبيه على تكذيب النصارى، وفساد دعواهم في المسيح وأمه، وإنما لم يقل: ومن فيهن، تغليبًا لغير العقلاء، وإنما غلبَ غير أولى العقل للإعلام بأنهم في غاية القصور عن معنى الربوبية، وإهانة لهم وتنبيهًا على أنهم جنس واحد، فمن يعقل منهم لقصور عقله ونظره كمن لا يعقل، فيبعد استحقاقهم للألوهية التي تنبئ عن تمام الحكمة وإحاطة العلم. والله تعالى أعلم. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...