فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120782 من 466147

وَقَدْ فَعَلَ لَمَّا أَمَاتَهُمْ فِي التِّيهِ.

وَقِيلَ: إِنَّمَا أَرَادَ فِي الْآخِرَةِ، أَيِ اجْعَلْنَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا تَجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي النَّارِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى الْفَرْقِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْمُبَاعَدَةِ فِي الْأَحْوَالِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

يَا رَبِّ فَافْرُقْ بَيْنَهُ وَبَيْنِي ... أَشَدَّ مَا فَرَّقْتَ بَيْنَ اثنين

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ)

اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَعَاقَبَهُمْ فِي التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

وَأَصْلُ التِّيهِ فِي اللُّغَةِ الْحَيْرَةُ، وَالْأَرْضُ التَّيْهَاءُ الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيهَا.

يُقَالُ: كَيْفَ يَجُوزُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ أَنْ يَسِيرُوا فِي فَرَاسِخَ يَسِيرَةٍ فَلَا يَهْتَدُوا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا؟

فَالْجَوَابُ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَدْ يَكُونُ ذلك بأن يحول الله الأرض التي هم عليها إذا ناموا فيردهم إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَدَءُوا مِنْهُ.

وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنِ الِاشْتِبَاهِ وَالْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنْهَا عَلَى طَرِيقِ الْمُعْجِزَةِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْعَادَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ)

قِيلَ: مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: (إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ) وَكَانَ هَابِيلُ أَرَادَ أَنِّي لَسْتُ بِحَرِيصٍ عَلَى قَتْلِكَ، فَالْإِثْمُ الَّذِي كَانَ يَلْحَقُنِي لَوْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِكَ أُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَهُ أَنْتَ مَعَ إِثْمِكَ فِي قَتْلِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت