85 -بِكُلِّ عَبْدٍ حَافِظُونَ وُكِّلُوا ... وَكاتِبُونَ خِيرَةٌ لَنْ يُهْمِلُوا
86 -مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا فَعَلْ وَلَوْ ذَهِلْ ... حَتَّى الأَنِينَ فِي المَرَضْ كما نُقِلْ
قوله: (لن يهملوا من أمره شيئا فعل)
أي: لا يتركون من شأنه إلا كتبوه قولا أو فعلا أو عزما، فالمراد بالفعل ما يعمّ القول وغيره، ولا يفارقون العبد إلا في أحد مواضع ثلاث: عند الخلاء والجماع والغسل؛ لوجود كشف العورة عند ذلك. ويعرفون السيّئة بنتن رائحتها، والحسنة بطيب رائحتها.
قوله: (ولو ذهِل)
أي: حال صدور ذلك الأمر منه. وحكمة الكتابة أنّ العبد إذا علم بها استحى وترك المعصية.
قوله: (كما نُقل)
أي: عن الأئمّة الذين نقلوه، وقالوا به، ومن أعظمهم الإمام مالك. قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] فإذا مات الإنسان دلس كاتباه على قبره، فإن كان محسنا استغفرا له، وإلا لعناه حتّى تقوم القيامة.