58 -لكِنْ بِذَا إِيمَانُنَا قَدْ وَجَبَا ... فَدَعْ هَوَى قَوْمٍ بِهِمْ قَدْ لَعِبَا
فمن أنكر واحدا من الخمسة والعشرين بعد معرفته فقد كفر. والمدار في معرفته على التصديق برسالته، ولا يلزم حفظ عددهم، وإنما هو بحيث لو سُئل عن واحد منهم هل هو رسلو أو لا لقال: آمنت وصدّقت برسالته.
وحيث وجب الإيمان برسل الله وجب الإيمان بما جاؤوا به. ومن جملة ما جاؤوا به الكتب والملائكة، فيجب الإيمان بالملائكة، أي: بأنهم عباد مكرمون، يسبّحون اليل والنهار لا يفتُرون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، فمن نقّص واحدا منهم كفر، ومن التنقيص قول العامّة في حقّ أعوان الظلمة: إنّهم كزبانية جهنّم، وقولهم في حق رجل عابس: إنّه كعزرائيل أو منكر ونكير.
ويجب الإيمان تفصيلا بجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ورضوان ومالك، ورقيب وعتيد، ومنكر ونكير، وخزنة النار، وحملة العرش، ويجب الإيمان بباقيهم إجمالا، وسيأتي ذلك.
قوله: (فدع هوى قوم بهم قد لعبا) /
أي: اترك هوى قوم قد لعب الهوى بهم، فمن ذلك: السّمنيّة،