56 -لِلْمُؤُمِنِينَ إِذْ بِجَائِزْ عُلِّقَتْ ... هذِا وَلِلْمُخْتَارِ دُنْيَا ثَبَتَتْ
وسأله، فقال له: بتلاوة كلامي يا أحمد، فقال: بفهم وبغير فهم؟
فقال: بفهم وبغير فهم).
وإذا رئي في المنام، فقد يرى بالصفة التي ذكرت في التوحيد، وهي حقّ، وقد يرى بصفة الحوادث، فإن رئي بصفة الحوادث، وأمر الرّائي بما يخالف الشرع كأن قال له: أسقطت عنك التكليف، فهو الشيطان لا غير، فإن أطاعه، وفعل بمقتضاه، فهو ضالّ مضلٌّ، قد خسر الدّنيا والآخرة، وإن لم يحصل له ذلك، فهو رسول من عند الله، إذا علمت ذلك تعلم أنّ الشيطان قد يتمثّل بالمولى جلّ جلاله. وأمّا النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلا يتمثّل به الشّيطان، فمن رأى النبيّ فقد رآه حقّا؛ لما في الحديث: (( من رآني في المنام فقد رآني حقّا؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي ) ).
فإذا رأى شخص النبيّ، وقال له مثلا: أسقطت عنك التكليف، فالرؤيا حقّ، والغلط من الرائي. والفرق أنّ الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فتمثل الشيطان به لا يضرُّ في العقيدة. وأمّا النبيّ صلى الله عليه وسلم فهو بشر، فلو تمثّل به الشيطان لأفسد الدّين.
قال العارفون: ومثل النبيّ صلى الله عليه وسلم الصدّيقون من الأولياء؛ لعموم قوله