فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 327

الدليل الثاني:

قوله تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ... } .

سبق الكلام في معنى هذه الآية وتعلق الثناء بالشروط والكلام في هذه الآية كالكلام في الآية السابقة تمامًا، فاللفظ مجمل، فإن فسره البعض بأن المراد بذلك العموم فهو خطأ بيّن؛ لأننا نعرف أن الأمة فيها الصالحون وفيها غير ذلك، وإن أريد الصحابة، فكذلك فيهم الصالحون من المهاجرين والأنصار ومن سار على نهجهم، وفيهم غير هؤلاء، فلا تنزل على كل فرد، وإلا فسنضرب القرآن بعضه ببعض.

وقد أشار ابن جرير الطبري إلى أن المرادين في الآية هنا هم (الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة) فأخرجهم الله للناس، وكانوا خير أمة أخرجت للناس.

وهذا- إن صح من حيث الإسناد- فهو يتفق مع قولنا إن الصحابة الصحبة الشرعية هم المهاجرون والأنصار، فكانت هذه الآية خاصة في مدح المهاجرين منهم فقط؛ لكونهم أقدم إسلامًا، وأكثر تحملًا للمشاق، مع هجران الأوطان؛ لأجل دين الله.

ولذلك روى المفسرون عن عمر أنه قال: (تكون- أي هذه الآية- لأولنا ولا تكون لآخرنا) .

وإذا قال قائل: كيف تخرج بعض الصحابة من هذه الآية وقد عمم بعض المفسرين ذلك في كل الصحابة لم يستثنوا أحدًا؟.

أقول: أقوال المفسرين ليست متفقة في هذا الباب ثم هي أيضًا ليست أولى بالتقديم من آيات القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة، وللمفسرين أوهام يتناقلونها عن بعضهم، مثلما للفقهاء وللمحدّثين أوهام يتناقلونها، ثم يحررها بعضهم فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت