فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 327

يظن البعض أنه لا جدوى من هذه البحوث وأنها تزيد الأمة تفريقًا واختلافًا، وأنها تضعف موقفنا أمام الفرق الأخرى، وأن الفائدة العلمية المترتبة عليها قليلة إن لم تكن معدومة.

وللجواب على هذه الآراء أقول:

أولًا: ليس هناك حقيقة ليس لها فائدة، وإذا لم يستطع مكتشف الحقيقة أن يذكر جميع فوائدها، فإن غيره يستطيع الاستفادة من هذه الحقيقة، فقد يستنتج منها فوائد لم تخطر على بال مكتشفها.

ثانيًا: إن التعصب للظلم والجهل والمدافعة عن الظلمة والفسقة بدعوى صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أوقع الأمة في هذا الاختلاف الشديد.

نعم لقد اختلفنا كثيرًا يوم تناقضنا في معرفة أهل القدوة والتأسي.

ونختلف أكثر عندما ندعي اتباع نصوص الكتاب والسنة، بينما إن دعانا الآخرون للكتاب والسنة دعوناهم لقول فلان وفهم فلان.

واختلفنا يوم أصبح عندنا معاوية مجتهدًا كعلي وعمار وأبي بكر وعمر! فساوينا بين من لم يجتهد أصلًا بهؤلاء السابقين.

اختلفنا عندما قلنا إن الوليد بن عقبة (عَدْل مَرْضي) والله يقول عنه (فاسق) .

اختلفنا عندما نعد سابَّ أبي بكر وعمر كافرًا ليس له توبة، بينما سابّ علي عددناه مأجورًا أجرًا واحدًا فقط!

اختلفنا عندما تركنا عليًا وأهل بيته"لغلاة الشيعة ليدافعوا عنهم، وتشبثنا بظلمة الطلقاء والأعراب، وأصبحنا نراهم قريبين في الفضل والعدالة والمرتبة من السابقين.

اختلفنا عندما ندعي طلب الحق، فإذا عرض لنا الآخرون هذا الحق صددنا عنه، وهم يصدون عن الحق الذي نقول به أيضًا، فالتظالم مشترك إلا عند من رحم ربك.

نعم فالظلم والجهل والهوى هي أساسيات كل اختلاف بين المسلمين، فإذا كان عندنا استعداد لطلب العلم وطلب الحق وطلب العدل وطلب الإنصاف فلنثق تمامًا أن الاتفاق سيكون الغالب على الأمة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت