أما أدلتهم من الآثار في عدالة الصحابة وفضلهم، فلا تنزل إلا على المهاجرين والأنصار، وقد وردت آثار كثيرة ينزلها بعض الناس في غير مستحقيها، ومن تلك الآثار:
1.أثر ابن عباس القائل: (إن الله خص نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بصحابة آثروه على الأنفس والأموال وبذلوا دونه في كل حال، ثم تلا الآية: {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} ، قاموا بمعالم الدين، وناصحوا الاجتهاد للمسلمين، حتى تهذبت أسبابه، وظهرت آلاء الله، واستقر دينه، ووضحت أعلامه، وأذل بهم الشرك...) إلخ الأثر، فهذا الأثر -إن صحَّ- لا يصح إنزاله إلا على المهاجرين والأنصار، بل هذا دليل على ذلك؛ لأن ابن عباس ذكر صفاتهم، ولا تنطبق تلك الصفات على الطلقاء والعتقاء والأعراب والمنافقين.
2.أثر علي: (لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحدًا يشبههم ومن خلال قراءة الأثر -إن صحَّ- نعلم أن عليًا لا ينزله على مثل معاوية، وإنما ينزل ذلك على المهاجرين والأنصار.
3.أثر عبد الله بن عمر (من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأمثلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا على الهدى المستقيم) .
والأثر منقول عن ابن مسعود أيضًا ولا يظن بابن عمر ولا ابن مسعود- إن صح الأثر- أنهما ينصحان بالتسنن بمثل الوليد بن عقبة أو بمعاوية أو بسر بن أبي أرطأة.
فقد كان ابن مسعود وابن عمر يذمان بعض هؤلاء وينكران مظالمهم، وإنما المراد التشبه بأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار.