قوله تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
يستدل بعض المؤلفين بهذه الآية على أن كل الصحابة -حسب مفهومهم للصحبة- في الجنة؛ لأن الله قد وعد المتقدمين منهم والمتأخرين بها، ووعده حق لن يخلفه، وللجواب على هذا:
أولًا: الوعد للمجموع وليس للأفراد فقد يشذ أفراد عن القاعدة بالفسق والظلم كما شذ بعضهم بالردة.
ثانيًا: يحتمل أن المراد الوعد لمن ثبت على حسن السيرة لا من تغير أو ارتد أو نحو ذلك من ارتكابه ما يوجب زوال الشرط الذي به يحصل على الأجر والفوز بالجنة، بمعنى أن يكون الوعد بناءً على واقع الحال إن استمر.
ثالثًا: المراد بالفتح المذكور في الآية فتح الحديبية لا فتح مكة لأن السورة نزلت قبل فتح مكة.