فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 327

روى الترمذي وابن حبان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) ). والحديث محل نظر لكن قد صححه بعضهم.

فهذا الحديث -مع تحفظي على صحته- يستدل به بعض الناس على الوصية لكل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المسلمين، مع أنه من أكبر الأدلة على إخراج أكثر هؤلاء من هذه الوصية مع قصرها في حق المهاجرين والأنصار من أصحاب الصحبة الشرعية.

ثم أقول في هذا: يا ترى -إن صح الحديث- فمن هم المخاطبون المرادون في قوله (لا تتخذوهم) بهذا الحديث؟ أليس المخاطبون بذلك صحابة حسب تعريفنا الشائع؟! لأن الصحابي عندنا -نحن المتأخرين- كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنًا، وعلى هذا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوصي الصحابة بالصحابة!!

إذن فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث يخاطب جمهرة من رآه ولقيه من الصحابة المتأخرين (أصحاب الصحبة العامة) كالأعراب والطلقاء والوفود ونحوهم وهم أكثر من بقي بالمدينة بعد فتح مكةوهؤلاء ليسو من الصحابة.

فهذا دليل على الصحبة الشرعية لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخاطب موجودين ولا يخاطب معدومًا وهذا شبيه بحديث خالد وعبد الرحمن بن عوف.

يتضح هذا من تطابق المعنى في قوله: (لا تسبّوا أصحابي) في حديث خالد و (لا تتخذوهم غرضًا بعدي) في هذا الحديث، فالمخاطبون في الحديثين مسلمون موجودون ساعة الخطاب لكن ليسوا صحابة، (يجب التذكير بأنني عندما أقول: ليسوا صحابة، أقصد نفي الصحبة الشرعية فقط لا الصحبة العامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت