فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 327

قد يقال: إن تقييدك للصحبة بـ (المهاجرين والأنصار) خلاف الإجماع، الذي استقر عليه المحدثون، من اعتبار كل من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم (مؤمنًا به ومات على الإسلام فهو صحابي) .

أقول: المسألة ليس فيها إجماع ولا استقرار رأي، ومن عرف معنى الإجماع وشروط حصوله، لن يجرؤ علميًا أن يقول هذا، هذا أمر.

أما الأمر الثاني: فالمحدّثون وحدهم- رغم أنهم لم يجمعوا- لا يعد إجماعهم حجة شرعية، وقد اختلفوا في تحديد معنى الصحبة، وتعريف الصحابي، فكيف يصح إجماع المحدثين مع خلاف سعيد بن المسيب وشعبة بن الحجاج ومعاوية بن قرة وعاصم الأحول وأبي حاتم ويحيى بن معين وابن عبد البر وأبي زرعة وأبي داود وغيرهم فضلًا عن بعض الصحابة الذين نقلنا أقوالهم؟ فكل هؤلاء لا يعتبرون مجرد الرؤية ولا مجرد اللقيا كافيًا لاثبات الصحبة، وهؤلاء كلهم من كبار أهل الحديث بل كان العلماء المتقدمون على هذا كما ذكر ابن عبد البر، ولكن قصر الصحبة على المهاجرين والأنصار تضاءل مع تقادم الزمان إلى أن تركه أكثر أهل الحديث لسبب ظاهر، وهو تركيزهم على اتصال الإسناد، فهم معذورون في هذا التوسع؛ للسبب المتعلق بوظيفتهم في نقل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم مع ذلك لا يغلون غلو المعاصرين، ولا غلو الحنابلة فتجد أهل الحديث ينقلون لنا الأحاديث في ذم بعض من وصف بالصحبة كحرقوص بن زهير، وقاتل عمار، والوليد بن عقبة، والحكم، ومعاوية، ونحوهم، وتجد كثيرًا منهم يذمون سيرة هؤلاء، ولا يفهمون من (عدالة الصحابة) عدم تجريح أمثال هؤلاء كما يفعل بعض المعاصرين، كما لم يردوا الأحاديث الواردة في ذمهم، ولا يعدّلون كل من وصف بالصحبة فتجد بعضهم يقول عن بسر بن أبي أرطأة: (كانت له صحبة ولم تكن له استقامة) !، ونجد بعضهم يطلق على الوليد (الفاسق) وأوردوا في ذم أبي سفيان ومعاوية وأخيه حديث (لعن الله الراكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت