حديث عبد الله بن عمر: أنه سمع رجلًا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ... } الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون فمنهم أنت؟ قال: لا، ثم قرأ عليه: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ... } الآية، ثم قال: هؤلاء الأنصار أفأنت منهم؟ قال: لا، ثم قرأ عليه: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ... } الآية ثم قال: أفمن هؤلاء أنت؟ قال: أرجو، قال: لا ليس من هؤلاء من يسب هؤلاء.
هذا الأثر -إن صحَّ- فله دلالته صريحه في قصر الصحبة على المهاجرين والأنصار فإنه جعل من سواهم في مرتبة واحدة ولم يسأله ما إذا كان له صحبة أم لا؟، ثم فيه فائدة أخرى وهي أن هذا الأثر مثلما يصح في الرد على من سب أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فهو يصح أيضًا في الذين كانوا يلعنون عليًا، من أهل الشام وأتباعهم، حتى وإن كانوا ممن رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما داموا ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار وعلى هذا فليسوا من التابعين بإحسان أيضًا.
ثم على المنصفين أن يقارنوا بين سلفنا وسلفهم ولينظروا أيهم أفضل وأعلم وأولى بالاقتداء وأقرب لفهم النصوص الشرعية.