فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 327

الدليل العاشر:

حديث: (( لا تسبوا أصحابي... ) )قد سبق تفسير هذا الحديث، لكن هنا شبهة يرددها من يرى تفضيل من أسلم بعد الحديبية على كل من جاء بعدهم، دون تفريق بين من أحسن السيرة ومن أساء، فيقولون: (فإذا كان سيف الله خالد بن الوليد لا يساوي مد عبد الرحمن بن عوف ولا نصيفه فكيف بمن بعدهما من التابعين) ؟

أقول: المسألة الأولى (تفضيل طبقة عبد الرحمن على طبقة خالد) قد جاء النص عليها لكن ما الدليل على صحة المسألة الثانية المستنتجة من الأولى؟

أعني ما الدليل على أن مثل سعيد بن المسيب لن يكون أفضل من خالد بن الوليد؟!

أنا لا أجد دليلًا على هذا الاستنتاج فيجوز أن يكون خالد وطبقته أفضل من التابعين أمثال سعيد بن المسيب وعلقمة بن قيس ويجوز أن يكون العكس، لا أجد دليلًا حاسمًا في المسألة.

ثم هناك فرق بين عمل عبد الرحمن بن عوف وأمثاله أيام الحاجة إليهم وبين أعمال خالد- على فضلها- أيام الاستغناء عن الناس، فكيف بالفرق بين أعمال عبد الرحمن بن عوف وأمثاله، وأعمال من أسلم خوفًا من السيف ككثير من الطلقاء، فلا ريب أن الفرق واسع جدًا، ولكن الغريب أنه مع استدلالنا بهذا الحديث هنا في الفرق الواسع بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد، إلا أننا ننساه عند التفريق بين علي ومعاوية!، مع أن عليًا أفضل من عبد الرحمن بإجماع أهل السنة، وخالد أفضل من معاوية بإجماع أهل السنة أيضًا، ومع ذلك فعندما يتقاتل علي ومعاوية لا نتذكر هذا الحديث!، وإنما نأتي بقاعدة (كل الصحابة عدول) لنطمس بها هذا الحديث ونحوه، مما يفرق بين السابقين واللاحقين، فكيف بين أول من أسلم والطلقاء، الذين شهد أصحابهم قبل خصومهم إنما كان قتالهم للدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت