فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 327

من أشهر التعريفات تعريف الأصولي الأول ابن الحاجب فقد عرف ابن الحاجب العدالة بأنها (محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة وتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر وبعض الصغائر وبعض المباح) وسنتوسع في تطبيق هذا التعريف ثم نذكر ما بعده مختصرًا.

تطبيق تعريف ابن الحاجب:

عند تطبيق هذا التعريف للعدالة على الصحابة نجد أن هذه العدالة تصح في أغلبية من المهاجرين والأنصار ويخرج منهم أفراد قليلون ارتدوا أو بدّلوا أو اضطربوا في العهد المكي أو المدني.

ويقل الناس الذين تتحقق فيهم هذه العدالة بعد بيعة الرضوان شيئًا فشيئًا؛ إذ كثر المسلمون بعد صلح الحديبية، وبعد فتح مكة أسلم ألفان من أهلها على مضض، وحسن إسلام بعضهم، وبقي عند البعض الآخر ما يخدش هذه العدالة.

وكذلك الحال في كثير من مسلمي الطائف وبقية الجزيرة العربية والوفود والأعراب ونحوهم ممن لا تتحقق العدالة في بعضهم لكونهم لم يتعرضوا للبلاء والمحن كما تعرض المهاجرون والأنصار ولذلك كثر فيهم المرتدون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فينبغي أن يلاحظ هذا الأمر جيدًا بحيث يفيدنا في تفسير أحداث الردة وأحداث الفتن التي حصلت في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما إضافة إلى معرفة مستويات العدالة بحيث تنزل مستويات العدالة في الجملة على قدر الصحبة وقدمها وبلائها في الإسلام.

فإذا فقدنا هذه النظرة التفصيلية لم نعرف العدالة، ولم نعرف الصحابة، ولم نعرف التاريخ الإسلامي، وعلى هذا لا نستطيع دراسته والاستفادة منه.

إذن فلو طبقنا تعريف ابن الحاجب على بعض من وصف بالصحبة العامة كبسر بن أبي أرطأة مثلًا؛ نجد أنه لم تتحقق فيه شروط العدالة التي ذكرها ابن الحاجب في تعريفه السابق فبسر هذا لم يسلم من البدعة (النصب) ولم يجتنب الكبائر من قتل الأطفال وسبي النساء المسلمات، وهذه الأمور تبطل العدالة قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت