قال في تقديمه لرسالة (منيف الرتبة للعلائي) :(لم أزل منذ أيام الطلب والدراسة أستشكل ما يقرره المحدثون وأهل مصطلح الحديث، من عدهم كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صحابيًا، هذا مع القول بأن كل الصحابة عدول.
فقد كان بين الذين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هو مؤمن ظاهرًا وهو في الحقيقة منافق، وقد قال الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليذادن أقوام عن حوضي فأقول يا رب أصحابي أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي ) )وإذا كانت رؤية بعض الأعراب ونحوهم له صلى الله عليه وآله وسلم لم تمنعهم من الردة عن الإسلام، فكيف يقال أنها تمنع من الكذب علي صلى الله عليه وآله وسلم؟! ولا شك أن بركة رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم والاجتماع معه عظيمة، وأن نوره باهر يأخذ بالقلوب، ولكن بعض القلوب أشد من الصخر لا يؤثر فيها شيء، أو لا يؤثر فيها إلا بعد تكرار وطول صحبة.
ثم تبين الأمر والحمد لله بعد الإطلاع على هذه الرسالة -يقصد رسالة العلائي = منيف الرتبة لمن له شرف الصحبة- وما ذكر فيها من مذاهب أهل العلم في المسألة، فنأخذ بخلاف ما درج عليه المتأخرون من المحدثين كابن حجر وغيره وهو قولهم إن الصحابي هو كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنًا، ولو كانت رؤيته له للحظة، ومات على ذلك).
ثم استعرض المذاهب في ذلك فقال:
(الأول: طول الصحبة عرفًا، لأنه لا يقال:"فلان صاحب فلان"في عرف الناس، إلا لمن طالت صحبته له، واختص به.