فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 327

الدليل السادس: من الأدلة القرآنية

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُوْلَئِكَ عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ الله عَفُوًّا غَفُورًا} .

هذه الآية أيضًا من أكبر الأدلة على الوعيد لبعض الصحابة (إذا سلمنا بالتعريف المشهور عند المحدّثين) الذين لم يهاجروا، وعلى هذا فهم لم ينصروا الرسول (بالقتال والمال) ، فلا يستحقون اسم (الصحبة الشرعية) ؛ رغم أنهم كانوا مسلمين بمكة قبل أن يهاجروا، لكن الإسلام لم يستفد منهم ولا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته، ولم يكابدوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتاعب ولا الأخطار، ولم ينفقوا ولم يقاتلوا أيام الحاجة إليهم، ولهذا فقد أنذرهم الله بعذاب جهنم، ولم يستثن منهم إلا المعذور من ضعفاء الرجال ومن النساء والولدان، الذين لا يستطيعون الهجرة.

وهذه الآيات فيها دليل واضح على أن (الصحبة الشرعية) تقتضي النصرة أو الهجرة أيام الضعف والحاجة إليهم، وليس أيام الاستغناء عنهم، فالصحبة الشرعية هجرة وجهاد وإيواء وإنفاق وخوف ورجاء، وليست بالتمني ولا بالتحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت