فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 327

إن العدل في اللغة ضد الجور، والعدل من الناس هو من رضي قوله وأجيزت شهادته وكان مستقيمًا صالحًا.

وهذه الصفة لا ريب أنها تتفاوت من شخص لآخر.

وقد وجد في المذكورين في الصحابة ظلمة كبسر بن أبي أرطأة فقد كان ظالمًا، وثبت النص في معاوية وطائفته بأنهم (بغاة) والبغي معناه الظلم، والظلم ضد العدل، وكان في بعض هؤلاء من كان فاسقًا كالوليد بن عقبة وأشباهه، وهؤلاء كلهم ليسوا من الصحابة بالمعنى الشرعي وإن دخلوا في الصحبة بمفهومها العام.

فيجب عندئذٍ أن نعلم أن كلمة (الصحابة عدول) قاعدة صحيحة إذا اقتصرنا على أصحاب الصحبة الشرعية من المهاجرين والأنصار، مع استثناء أفراد نص عليهم أهل السير والمغازي، أما إن أدخلنا في العدالة أمثال عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل والوليد وبسر بن أبي أرطأة وأبي الغادية وأمثالهم فإن القاعدة تصبح باطلة لمخالفتها النصوص الشرعية، وليس هناك أوضح من وصف أحدهم -الوليد بن عقبة- بالفسق عند أصدق القائلين سبحانه وتعالى كما في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} ، وقد أجمع أهل التفاسير على أن المراد بذلك الفاسق الوليد بن عقبة، ويفهم من هذا أن قاعدة (الصحابة عدول/ عدالة الصحابة) لا يشوهها إلا بعض مغفلي الصالحين الذين ينزلونها على الشواذ من الفسقة والظلمة.

فإذا تمَّ إخراج هؤلاء من القاعدة زال الإشكال، وتقاربت الأفهام المتنازعة، وأحسن الباحثون الظن ببعضهم أما إن استمر هذا الخلط بين أمثال الوليد والسابقين فستستمر أمورنا العلمية في تنازع وخلاف لا مبرر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت