فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 327

إذن فالعلماء من محدّثين وفقهاء مختلفون في تحديد التعريف الجامع المانع للصحابي وإن كان أكثرهم لا يعتبر الرؤية واللقيا دليلًا على الصحبة الشرعية وإن اعتبرها بعضهم منهم دليلًا على ثبوت الصحبة التي يصح بها نقل الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أن أكثرهم يستثني من ساءت سيرته ويخرجه من الصحبة بالمعنى الشرعي.

والذي توصلت إليه في هذا الأمر بعد بحث مفهوم الصحبة في القرآن الكريم والسنة النبوية وآثار الصحابة والتابعين: أن الصحبة الشرعية خاصة بالمهاجرين والأنصار ومن في حكمهم كما سيأتي مفصلًا.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أننا لا ننكر تعريف المحدّثين إذا كان الهدف منه اصطلاحًا خاصًا وظيفته معرفة اتصال الإسناد من عدمه، فنحن عندما ندرس الأسانيد يجوز لنا أن نقول: فلان صحابي، ولو لم يكن من الصحابة صحبة شرعية، بشرط أن يعلم القارئ أن هذا اصطلاح خاص، له وظيفته المحددة، ولعل أكثر المحدّثين على هذا، فهم لم يريدوا من تعريفهم الصحابي إلا معرفة هذا وإلا فهم الذين نفوا صحبة من أثبتوا لقياه ورؤيته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين ذموا مظالم أمثال الوليد بن عقبة وبسر والحكم وأمثالهم ورووها لنا.

فالمحدثون هنا محقون في تعريف الصحابي حسب وظيفتهم الدائرة حول الرؤية واللقيا، والأصوليون محقون في تعريفهم المتفق مع وظيفتهم الدائرة حول العلم والفضل والاختصاص.

ولكن المجانبين للصواب هم الذين أخذوا التعريف الأول بخصائص التعريف الثاني وأنزلوه على كل فرد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل القبلة ليمنعوا به الباحثين من نقد السلبيات في سيرة بعض هؤلاء وأثرها السلبي على التاريخ الفكري والسياسي عند المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت