فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 327

عند مطالعتي معظم الكتب المؤلفة في الصحابة وفي العقائد؛ وجدت أدلتهم التي يستدلون بها على عدالة كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدلة عامة، لا يجوز إنزالها على كل فرد، ولو جاز إنزال آيات الثناء على كل فرد لجاز إنزال آيات الذم والعتاب على كل فرد أيضًا، وبهذا نقع في التناقض.

وإذا قال قائل: ننزل آيات الثناء على كل فرد منهم، بينما لا ننزل آيات الذم إلا على بعضهم.

قلنا: هذا يوقعنا أيضًا في التحكم والتناقض، فإذا أثنينا على كل أفرادهم فكيف نذم بعضهم؟!

وأي دليل من شرع أو عقل يجيز لنا إنزال آيات الثناء المجمل على كل فرد؟!

بأي حق ننزل حديث (خير الناس قرني) على كل الأفراد في القرن الأول، وقد كان في القرن الأول من فسقة المسلمين- فضلًا عن الكفار والمنافقين- من تعرف سيرته، كالحجاج، ويزيد، وزياد، وابنه، والمختار، والخوارج، والنواصب، وغلاة الشيعة.

إذن لا بد من فهم للمسألة بلا ضرب للقرآن بعضه ببعض.

إذا لم نفصل في الموضوع؛ فإن القائلين بجرح الصحابة مطلقًا لن تكون أدلتهم بذلك الضعف الذي يتصوره البعض، ولو لم يكن معهم إلا أحاديث الحوض لكفى في الشبهة، ولن يخرجنا من مدلوله، إلا إذا اعتبرنا بعض المتأخرين غيروا وبدلوا، وإلا ذهبت دلالة الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت