فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 327

عن أبي سعيد قال: (( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية: يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، قلنا: من هم يا رسول الله أقريش هم؟! قال: لا ولكن أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبًا، فقلنا: هم خير منا يا رسول الله؟! فقال: لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نصيفه ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنَى} ... إلى قوله: {وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} رواه الطبري في تفسيره بسند صحيح.

دلالة الحديث واضحة في فصل من أتى بالجهاد والإنفاق بعد الرضوان عمن كان قبلها، والفتح هنا المراد به فتح الحديبية في شوال من السنة السادسة من الهجرة.

وهذا الحديث يتطابق في الدلالة مع حديث خالد (لا تسبوا أصحابي) ، ومع حديث (أنا وأصحابي حيّز والناس حيّز) ، ومع حديث (المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة..) ، وفي الحديث بيان للصحبة الشرعية التي فاز بها المهاجرون والأنصار، ولن يدركها من أتى بعدهم، حتى لو فعلوا ما فعلوا، دلالةُ ذلك في قوله: (هذا فصل ما بيننا وبين الناس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت