فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 327

ومن الأشياء المحتملة أن الفتح كان فتحًا واحدًا ابتدأ بالحديبية وانتهى بمكة، يدل على ذلك قول البراء بن عازب (تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحًا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية...) .

ويدل على المعنى السابق ما ذكره الحافظ ابن حجر في شرح كلام البراء بن عازب (الحديبية كانت مبدأ الفتح المبين على المسلمين لما ترتب على الصلح من الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة من ذلك كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما ثم تبعت الأسباب بعضها بعضًا إلى أن كمل الفتح) يعني فتح مكة.

إذن فعلى هذا يكون الفتح واحدًا وتكون حديث (لا هجرة بعد الفتح) أي بعد بداية الفتح وفي هذا جاءت الآيات الكريمة {إِذَا جَاء نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ } وإِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا، فظاهر الآيات أن بداية هذا الفتح هو أبلغ الفتح وهو المراد عند الإطلاق.

وقول البراء قد ينحى هذا المنحى فهو ينبه التابعين إلى البداية الحقيقية للفتح، وكذا كلام ابن حجر عن بداية الفتح ونهايته.

وكذلك يدل عليه قول الزهري (لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه، إنما كان الكفر حيث القتال فلما أمن الناس كلهم كلم بعضهم بعضًا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكن أحد في الإسلام يعقل شيئًا إلا بادر إلى الدخول فيه، فلقد دخل في تلك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر.

تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر أن المراد بـ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ} و (لا هجرة بعد الفتح) أي فتح مكة وذكر أن هذا باتفاق!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت