روى أبو داود بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) ).
قلت: هل في الحديث دلالة على أنه لم يكن يكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأمور إلا أصحابه الشرعيون، ثم نهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟، وكأن غير هؤلاء لا يتجرؤون أصلًا أن يكلموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمر فلان وفلان، ولذلك نجد خالد بن الوليد لما أراد الوشاية بعلي عند بعثهما لليمن بعث أحد الرضوانيين لتصديقه في قصة حديث: (( لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبًا ) )، ولماذا لم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا وإنما قال: (( أحد من أصحابي عن أحد -يعني من الناس- شيئًا... ) )، فالظاهر أن هذا فيه دليل على ما سبق ولو احتمالًا فالدلالة ظنية احتمالية.