وهذا الدليل مفسر للدليل السابق وهو قول الله عز وجل: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ الله وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} .
في هذه الآيات أوضح الدلالات في قصر الله عز وجل الثناء على المهاجرين والأنصار، فالله عز وجل أخبرنا بعلاماتهم وصفاتهم وأعمالهم، ثم اشترط (الإحسان) فيمن بعدهم وبيّن بأنه -إضافة لصالح الأعمال- من علاماته الكبرى الدعاء للسابقين من المهاجرين والأنصار، وعدم التعرض لهم ببغض أو سب؛ وهذا (الإحسان) لم يفعله بعض المتأخرين ممن أسلم بعد بيعة الرضوان مثل كثير من الطلقاء والأعراب، فمعاوية بن أبي سفيان، والوليد بن عقبة، وبسر بن أبى أرطأة، وأبي الأعور السلمي، وحرقوص بن زهير السعدي رأس الخوارج، وغيرهم، كانوا من الذين خالفوا الشرط وحاربوا السابقين.