بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ، بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ [1] . فذكر الصبر ههنا كما ذكر الصلوة هناك، واكتفى بواحد منهما عن الآخر. ثم ذكر قصة قربان إسماعيل فأشار إلى ثلاث جهات منها. الصبر والقربآن والحياة للصابرين المتقربين أنفسهم، ومن كون الصبر والصلوة صنوين ترتب نتيجة الصلوة من الله على الصبر. فإن الجزاء مثل العمل.
الصلوة استعانة بالله تعالى لقوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [2] ولما جاء في سورة الصلوة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [3] وهذه استعانة جامعة، والاستعانة التامة هي التوكل، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ! قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا. إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا. وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا. رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا. وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا. وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ
(1) سورة البقرة 2: 153 - 154
(2) سورة البقرة 2: 45
(3) سورة الفاتحة 1: 4 - 5