الصلوة شكر لربنا، وهو الرب الواحد، فالشرك في الدعاء كفر، كما إن ترك الصلوة والإعراض عن ذكره كفر، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [1] . فبناء الصلوة الصبر، وكذلك بناء الشكر الصبر. ويجب علينا هذا الشكر خاصة لأنه تعالى أمر الملائكة بالسجدة لآدم فوجب عليه أن يسجد لربه، قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} [2] . فترك الصلوة منا صار أشد كفرا من عصيان إبليس، بثلاث مرات؛ لوجوبها فطرة، لوجوبها مما وعدنا أن نعبد، لوجوبها شكرا لما جعل الملائكة ساجدين لنا.
الصلوة رجوع إلى الرب، فهي ذكر للمعاد وصورة له وكذلك للمبدأ، فإنه كمال الطاعة والتعبد، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [3] . ولذلك هي عسير على المنكر بالمعاد، قال تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو
(1) سورة البقرة 2: 152 - 153
(2) سورة ص 38: 75
(3) سورة الأعراف 7: 29