في القرآن: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ} [1] .
ثم إذا تأملت في مواقع هذا القول علمت أن المراد هو المعنى الثاني. فإن النبي والقرآن جاء كما أخبرت به التوارة فجعلها صادقة، فإن كذبوا القرآن والنبي يكن ذلك تكذيبا لكتبهم. وهذا أيضا يظهر إذا تأملت أن محمدا وعيسى -عليهما الصلوات- يأتون بهذا القول مستدلا بصحة نبوتهما، فأي استدلال في أنهم يشهدون بصدق ما عند اليهود.
أن تنباء أحد اليوم وقال إني آمنت بالأنبياء، وإنا نبي مثلهم فهل يكون هذا حجة على دعواه. أما موقع الآية فقال تعالى: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [2] أي لما جاءهم محمد -صلى الله عليه وسلم- حسب ما وجدوا في كتبهم أعرضوا عن كتبهم وأنكروه كأنهم لا يعلمون. وقبل هذه الآية: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [3]
(1) سورة سبأ 34: 20
(2) سورة البقرة 2: 101
(3) سورة البقرة 2: 100