فاستدل بأن فريقا منكم عاهدوا بالإيمان بهذا النبي، فكيف تنبذون ذلك العهد، ولكنكم غير مؤمنين. وقد ذكر في سورة آل عمران عهدهم بإيمان نبي يأتيهم بصفات محمد عليه الصلوات. وقد ذكر الرازي وغيره المعنيين من غير تخصيصه بالمعنى الثاني، فتركوا الأمر مشتبها ولم يتبين لهم وجه الاستدلال من مواقع الكلام. قال الرازي:"اعلم أن معنى كون الرسول مصدقا لما معهم هو أنه كان معترفا بنبوة موسى -عليه السلام- وبصحة التوراة أو مصدقا ما معهم من حيث أن التوراة بشرت بمقدم محمد -صلى الله عليه وسلم- فإذا أتى محمد كان مجرد مجيئه مصدقا للتوراة. إما قوله نبذ فريق فمثل لتركهم وإعراضهم بمثل ما يرمى به وراء الظهر، استغناء عنه وقلة التفات إليه أما قوله تعالى: {من الذين أوتو الكتاب } "
وقال الرازي في تفسير الآية الثانية:"المسئلة الأولى لا شبهة في أن القرآن مصدق لما معهم في أمر يتعلق بتكليفهم بتصديق محمد -صلى الله عليه وسلم- في النبوة. واللائق بذلك هو كونه موافقا لما معهم في دلالة نبوته إذ قد عرفوا أنه ليس بموافق لما معهم في سائرا الشرائع (لم يفهم معنى الموافقة) وعرفنا أنه لم يرد الموافقة في باب أدلة القرآن، لأنه جميع كتب الله كذلك، ولما بطل الكل ثبت أن المراد موافقته لكتبهم فيما يختص بالنبوة، وما يدل عليها من"