الصفحة 11 من 128

المراد في موضع خاص إلا بسياق الكلام وموقعه واختيار ما كان أحسن تأويلا. مثلًا، المثاني لفظ مشترك بين الآيات وغيرها. فإذا علمت من استعمالات العرب اشتراك لفظ فتأمل فيه. والمشترك نوعان: لا جامع بين معانيه أو جامع ذهل عنه، فإن لم يذهل عنه فالكلمة جامعة المعانى فربما يكون المراد بها معناها الوسيع الجامع، وربما يراد بها طرف خاص من غير نظر إلى المعنى الجامع فحينئذ تكون حاله حال المشتركة، والدليل ليس إلا مواقع الكلمة وجهته رباطها. مثل كلمة آية، فهي كلمة جامعة لكل ما يدل على شيء، وربما تستعمل للمعجزة. ثم المرادفة بغيرها، وهي قسمان: المطابق بمرادفه من جميع الوجوه وهذا قليل جدا. والثاني ما يوافقه من بعض الوجوه، وهذا كثير جدا، وفيه معظم الوهم. فربما يطنونهما متحدين، وكثيرا ما يكون بينهما فرق لطيف لا يفطن له غير المارس باللسان، فيلبس عليه بعض معانى الكلام. مثلا: لفظ 'الفزع' أول كلمة شرحها صاحب الكامل، وأخطأ فيه، وكذلك الأزهري (رح) . وألبس على الناس بلاغة آية (51 من سبأ) ومن أنفع شيء في هذا الباب معرفة تفسير الصحابة والتابعين، فإنهم كثيرا ما فسروا كلمة بمرادفها جسما أريد في موضع خاص، وظن المتأخرون أنهما متحدان ومتطابقان من جميع الوجوه، فأخطأوا صحيح معنى الكلمة. وهذا يقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت