ويتناول القضية من جهة أخرى، وهي أن (حيث) إذا أضيفت إلى الجملة فهي مثل (ظروف الزمان) يكون الفعل بعدها في تأويل المصدر فقولك: أُخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ زَيْدٌ، مثل: حِينَ خُرُوجِ زَيْد، وكذا: أَجْلِسُ حَيْثُ يَجْلِسُ زَيْدٌ، مثل: في مَكَان جُلُوس. وفي الجملة: أَجْلِسُ حَيْثُ يَجْلِسُ زَيْدٌ، لا يكون المراد الإخبار بجلوس زيدٍ لأنه في تأويل الاسم [1] ، فالفعل لا يفقد الدلالة الخبرية إلا إذا كان في تأويل اسم، ولكن الشرط (يقضي أن يكون الفعل خبرا كقولك: إنْ تَخْرُجْ أَخْرُجْ، ومَتَى تَخْرُجْ أَخْرُجْ، بالاضافة إلى الفعل توجب أن يكون عاريا من الخبرية ومنزلا منزلة الاسم، وإذا كان الأمر على هذا كان طلب المجازاة في حيث والإضافة في طرفي نقيض، فقد تقرر أن حيث يجب أن لا يكون مضافا كأين في قولك: أيْنَ تَكُنْ أَكُنْ) [2] .
ويقرر ابن يعيش أن الفعل في (باب الجزاء) ليس بصلة لما قبله [3] .
وما نحب أن نضيفه هنا هو أن هذا المعيار هو الذي يميز لنا بين موقعي هذه الأدوات: موقعها في جملة مركبة مثل الجملة الشرطية، وموقعها في جملة بسيطة غير الجملة الشرطية، ففي المركبة تكون غير ذات صلة وفي البسيطة تكون ذات صلة.
ومهما يكن من أمر فيجب أن نفصل بين الموقعين مبينين أن هذه الأدوات تتخذ في كل موقع من الصفات والوظائف ما تفارق به ماهيتها الأُخرى، وعلى هذا يجب أن نبين الفرق بين ما يسمى أدوات الشرط وما يسمى بالموصولات والظروف.
قسمت أدوات الشرط وفاقا لمعيارين، أحدهما: الأسمية والحرفية، والآخر: البساطة والتركيب. ويعتمد المعيار الأول على جانب المعنى من الأداة ويعتمد المعيار الثاني على جانب المبنى منها.
ويثير التقسيم الأول بعض القضايا الصيرفية والنحوية وسوف نشير إليها أو نعالجها في موضعها.
أداة الشرط كلمة. والكلمة في النحوالعربي مقسمة على ثلاثة أقسام: إسم، وفعل وحرف جاءَ لمعنى ليس باسم ولا فعل. هذا تقسيم سيبويه [4] . وهو ما ردده النحويون من بعده، وهذا المعنى الذي جاء له الحرف هو المعنى الذي يلتزم بأدائه فيالجملة. فـ (إنْ) حرف يأتي لمعنى الشرط وحده أما غيرها من الأدوات الشرطية فيكون للشرط وغيره [5] .
(1) م. ن.، ص. ن.
(2) الجرجاني، المقتصد 1059.
(3) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 45.
(4) سيبويه، الكتاب 1: 12.
(5) سيبويه، الكتاب 3: 63.