فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 272

ثانيا: الدلالة الزمنية:

لم تجد دراسة الزمن في الجملة العربية حظا من اهتمام النحاة، وذلك أن الزمن ليس بذي صلة فعّالة في العمل والعامل. بمعنى أن الزمن لا يؤثر في تغير حركات أواخر الكلمات، وهذا مدار الدرس النحوي عندهم. بل إنَّ ما يحدث في الجملة من تغيير في الزمن قد ينسب إلى العامل فيكون أثرًا من آثاره فالجملة (يَحْضُرُ زَيْدٌ) حينما تنفى بـ (لم) تصبح (لَمْ يَحْضُرْ زَيْدٌ) وواضح أن الزمن قد تغير من (الحاضر) إلى (الماضي) وينسب هذا التغير إلى (لم) فهي أداة نفي وجزم وقلب، ولكن أحدًا لم يقل إن الدلالة على المضي جاءت من (لم + يفعل) بمعنى أن (يحضر) هي صيغة الحاضر من (حضر) ولكنها ليست حاضرة (اللفظ) ماضية (المعنى) . ومثل هذا ما ينسب إلى (إنْ) الشرطية من قلب (الماضي) إلى (المستقبل) وهذا ما سنأتي إلى تفصيله فيما بعد.

وقد للنحاة في دراستهم للزمن عند تقسيمه تقسيما صرفيا أي عندما يفهم من صيغ الأفعال الصرفية وهو فهم لا يفي بأقسام الزمن المتعددة.

وتنقسم الأفعال العربية عند النحاة إلى ثلاثة أقسام: فعل ماضي وبناؤه (فَعَلَ) ، وفعل مضارع [1] وبناؤه (يَفْعَل) ، وفعل الأمر وبناؤه (افْعَل) .

وهذا التقسيم للأفعال يختلف قليلا عن تقسيم الزمن فهذا التقسيم إنما هو مبين للصيغ التي عليها أفعال العربية. ويبدوأنه متأخر عنه في الظهور إذ نجده عند الجرجاني ومن بعده [2] .

أما القسمة الزمنية فقد وجدت عند سيبويه وذلك في قوله: (وأما الفعل فأمثله أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع) [3] . إذن فالأفعال تعبر عن ثلاثة أزمنة: الماضي، والمستقبل، والحاضر

وضرب سيبويه على ذلك أمثلة فقال:

(فأما بناء ما مضي فَذَهَبَ وسَمِعَ ومَكَثَ وحُمِدَ. وأما بناء ما لم يقع فإنه قولك آمرًا: اذْهَبْ واقْتُلْ واضْرِبْ، ومخبرا: يَقْتُلُ ويَذْهَبُ ويَضْرِبُ ويُقْتَلُ ويُضْرَبُ. وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت) [4] .

إذن فالزمن الماضي يقع فيه الفعل الماضي. والمستقبل يقع فيه فعل الأمر والفعل المضارع، والحاضر يقع فيه الفعل المضارع. ثم بدأت القسمة الزمنية تأخذ الشكل الآتي:

الماضي وهو نحو: فَعَل وحاضر نحو: يَفْعَل ومستقبل نحوسَيَفْعَل، وسَوْفَ يَفْعَل [5] .

(1) مصطلح (مضارع) مصطلح بصري ولكنه شاع في الكتب النحوية وأطلق على الأفعال التي على يفعل لأنها في رأي البصريين تضارع أسماء الفاعلين في المعنى. انظر سيبويه 1: 104.

(2) انظر: الجرجاني، الجمل 5، ابن مالك، التسهيل 4

(3) سيبويه، الكتاب 1: 12.

(4) سيبويه، الكتاب 1: 12.

(5) انظر: ابن السراج، أصول النحو 1: 41. الفارسي، الإيضاح 7، ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت