فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 272

بلا معنى إذا لم يلحق بجواب. إذن ثمة تركيب أَساسيّ يقابل الاستفهام هو (الجزاء) مفتقر إلى (الجواب) ، ولعل في هذا تفسيرًا لاستخدام مصطلح (الجواب) فلعله مستعار من الاستفهام.

ويبقى بعد هذا أَنْ نتكلم على المنصطلحات التي استخدمها سيبويه للدلالة على الأدوات.

أطلق سيبويه مصطلح (حرف الجزاء) في كلامه على الأداة (مَنْ) [1] وهي مصنفه عنده في (الأسماء التي يجازى بها) [2] . ويعني هذا أن الكلمة (حرف) مستخدمة عنده بمعنىً مِنْ معنيين: إما بمعناها اللغوي وهو (كلمة) أي: (حرف = كلمة) ، أو بمعناها الاصطلاحي غير أنه عُمّم في استخدامه فشمل الاسم والحرف.

ونحن نرجح المعنى الأول، هذا ما نفهمه من تعريف الحرف عند سيبويه وهو: (حرف جاءَ لمعنى ليس باسم ولا فعل) [3] أَي كلمة جاءت لمعنى ليس باسم ولا فعل.

نستطيع القول إِذن إِن مصطلح (حرف الجزاء) يعنى أداة الجزاء، وينسجم هذا المعنى مع المصطلح (حروف الجزاء) [4] الذي يطلق على مجموعة الأدوات الشرطية، وواضح أن هذا المصطلح يغل جانب الأصول الصرفية للأدوات. ومثله المصطلح النادر في الاستخدام والمطابق له بالمعنى وهو (حروف المجازاة) [5] .

ويطلق سيبويه على الأدوات ذات الصفة الاسمية: (الاسماء التي يجازي بها) [6] ، ويعني هذا أن الأسماء عموما على نوعين: ما يجازي به وما لا يجازي به [7] . وهو وإنْ أُطلق على أدوات بعينها فإنه ليس مصطلحا إلا من باب التجوز، على انه تبلور فيما بعد على يد نحاة آخرين في شكل المصطلحين (اسم الشرط، أسماء الشرط) [8] .

نخلص من هذا كله إلى أن سيبويه رغم انه ينظر إلى الجملة الشرطية على أنها كلام تام، أو (كلام قد عمل بعضه في بعض) [9] فإنه لا يعتبر هذا الكلام تركيبا واحدا ولا جملة واحدة، ولذلك لم يطلق عليه مصطلحا يدل عليه جملة، وإنما ركز على الركن الشرطي من الجملة وجعله تركيبا أساسيا والركن الجوابي تابع له، وأُطلق على التركيب مصطلح (الجزاء) ، ومنه أُشتقت المصطلحات الأخرى مثل (حرف الجزاء) ، (حروف الجزاء) ، (جواب الجزاء) . وهذه هي المصطلحات الأساسية المستخدمة عنده.

ثانيًا: الجملة الشرطية عند الفراء:

(1) سيبويه الكتاب 3: 70، 3: 82.

(2) سيبويه الكتاب 3: 56.

(3) سيبويه الكتاب 1: 12.

(4) سيبويه الكتاب 1: 133، 3: 59، 3: 60، ولمزيد من المواضع انظر م. م ..

(5) سيبويه الكتاب 1: 136.

(6) سيبويه الكتاب 3: 69، 3: 71، 3: 79.

(7) وقد اتخذ الفارسي هذا الأساس في تقسيمه للأسماء، انظر الإيضاح 53.

(8) انظر م. م.

(9) سيبويه، الكتاب 3: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت